عن الأكاديمية
النحّات يعمل بالإزالة.
يُزيل ما تراكم فوق الحجر، فتظهر الصورة التي سكنته منذ البداية.
عالمٌ عربيّ يرى فيه كلّ إنسانٍ نفسه نحّاتاً لحياته، يحمل تجربته بمسؤوليةٍ ومحبّة، ويعيش علاقاته مكاناً للشفاء والعمل المشترك.
هذه رؤيتنا، ومنها وُلد كل ما نعمل.
أكاديمية نحّات الحياة (Life's Crafter Academy) أكاديمية عربية مقرّها مملكة البحرين، تعمل على شفاء الجذور: الصدمات الموروثة من الأجداد، وصدمات الطفولة والحمل والولادة، وصدمات العلاقات. أسّسها مهنّد مزيّك، معالج الصدمات الموروثة والمدرّب المرخّص لتدريس الكوتشينغ النفسي ما وراء المعرفي (MAT) بمستوياته الثلاثة. ترافق البالغين في الخليج والعالم العربي عبر الجلسات الفردية والورش والماستر كلاس، وتستند إلى منهجية النسق العائلي لبيرت هيلنغر، وأبحاث الصدمة الموروثة لمارك وولين، وعمل الظل لديبي فورد.
من هنا يبدأ الطريق ↓لأن النحّات الحقيقي في رحلة الشفاء هو الإنسان نفسه، والإزميل في يده. ودور الأكاديمية أن تناوله الأدوات، وتحمل الضوء أمامه.
حين يسمع أحدهم الاسم لأول مرة، يظنّ أن النحّات هو المعالج. شخص يأخذ حياتك بين يديه، ويعيد تشكيلها.
الحقيقة أبسط من هذا، وأعمق.
من ينحت حياة غيره، ينحتها على الصورة التي في رأسه هو.
وحياتك لها صورتها الخاصة. صورة تعرفها روحك قبل أن يعرفها أحد، وتنتظر أن تظهر.
لهذا كان النحّات في هذه الأكاديمية أنت.
الإزميل في يدك منذ البداية. ونحن نحمل الضوء حتى ترى ما أمامك بوضوح، ونناولك الأدوات التي تحتاجها، ونرافقك وأنت تكتشف الشكل الذي تريد أن تنحته.
وفي اسمها الإنجليزي، Life's Crafter Academy، المعنى نفسه: الحياة صنعة، يتقنها صاحبها بيده.
جزء كبير مما نحمله بدأ قبلنا.
بعضه من تجارب عشناها، ومن طفولة مررنا بها صغاراً. وبعضه وصلنا ونحن أجنّة في أرحام والداتنا، مع كل خوف وقلق عاشته وهي تحملنا. وبعضه أقدم من ذلك بكثير، ورثناه من أجداد رحلوا وجروحهم مفتوحة، فحملناها نحن عنهم.
والعلم اليوم يرى ما كانت العائلات تعرفه بالحدس. في عام 2005 تابعت الباحثة راشيل يهودا نساءً كنّ حوامل حين عشن أحداث الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك، فوجدت أن أطفال من أصيبت منهن باضطراب ما بعد الصدمة حملوا انخفاضاً في هرمون الكورتيزول، هرمون التعامل مع الضغط، كأن أجسادهم تعلّمت الخوف قبل أن تولد. وفي كتابه «لم يبدأ الأمر معك» عام 2016، يصف مارك وولين كيف تتكرّر أنماط الألم في العائلة جيلاً بعد جيل، حتى يأتي من يراها ويتوقّف عندها.
هذا هو الزائد الذي يتراكم فوق الحجر.
وحقيقتك تحته، كما هي، تنتظر.
ما وقع عليك صغيراً لم يكن اختيارك ولا ذنبك.
وإنهاؤه هو ما تختاره الآن.
ونؤمن في هذه الأكاديمية أن كثيرين منّا كانوا المختارين لهذا التحرير. يحملون عن عائلاتهم ما بقي معلّقاً، ليكونوا هم من يُنهيه. فيتحرّرون، وتتحرّر معهم عائلاتهم، والأجيال التي تأتي بعدهم.
الروح تعرف لماذا جاءت إلى هذه التجربة. والعقل هو الذي يقاوم، ويسأل: لماذا أنا؟
وحين يهدأ العقل قليلاً، يتغيّر السؤال. من «لماذا يحدث هذا لي؟» إلى «ماذا جاء يعلّمني؟».
ومع كل ما يُزال، يعود الإنسان إلى نقاء روحه وطهر قلبه. إلى الصورة التي سكنته منذ البداية.
منهجنا هو الشفاء نحو الآخر. الإنسان يُشفى حين يقترب، ويفهم، ويرى في كل علاقة مرآة لما في داخله.
ثقافة واسعة اليوم تعلّم الإنسان أن يحمي نفسه من الآخرين. يبني جداراً ويسمّيه وعياً، ويضع على من يؤلمه اسماً جاهزاً، ثم يمضي. ويخرج من ذلك محمياً، ووحيداً.
نحن نسلك طريقاً آخر.
في فيلم «دخول التنين» عام 1973، يدخل بروس لي قاعة المرايا ليواجه خصمه، فيجد نفسه في كل اتجاه.
هكذا علاقاتنا. كل من يحرّك فينا شيئاً، يُرينا شيئاً منّا.
وهناك جملة تعلّمها مهنّد من معلّمته فاندانا آشار، ويقولها هو أيضاً: «أنت تخلق الأشخاص في واقعك، وهم يخلقونك في واقعهم.»
ما نهرب منه اليوم، نعود لاحقاً لنلتقطه. في وجه جديد، وفي مكان جديد.
لهذا تتكرّر التجربة نفسها مع أشخاص مختلفين، حتى نتوقّف ونفهم ماذا تقول لنا.
ومن يبحث عن سبب ليبتعد، يجده دائماً. حتى في طريقة شرب الآخر للماء. صار كثيرون يغادرون العلاقة في أولها خوفاً من «إشارة حمراء»، أو يجلدون أنفسهم لأنهم رأوها متأخرين. والسؤال الذي يفتح الطريق: ماذا لمست هذه الإشارة فيّ أنا؟
العلاقة تتحوّل حين يعمل كل طرف على نفسه.
أن أطلب من زوجي أو صديقي أن يتغيّر كي أرتاح، وأنا واقف في مكاني، هذا انتظار. والعمل المشترك أن أبدأ بنفسي، فأفتح الطريق ليبدأ هو أيضاً.
وفي القرآن الكريم: «يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم». يبدأ الإنسان من نفسه، ويترك للآخر طريقه.
الشكوى من الوالدة أو الزوج أو العمل هي ما يظهر على السطح. والجذر أعمق: جرح قديم يبحث عمّن يلمسه.
ونترك التصنيفات الجاهزة جانباً. «نرجسي» كلمة تُغلق الباب، وفي كل إنسان شيء منها. والفرق الحقيقي بين جرح يعرف نفسه، وجرح لم يتعرّف على نفسه بعد.
وحين يصل الإنسان إلى الجذر، تتغيّر نظرته من تلقاء نفسها. سمعنا الجملة نفسها تقريباً من أكثر من عميلة، بعد جلسات من العمل، ومن دون أن تقرأها في أي مكان: «صرت لما أنظر في عين أمي، ما أشوف الظالمة اللي آذتني. صرت أشوف وحدة انظلمت بطفولتها وتألمت، فما عرفت تعطيني.»
وهي الجملة التي كتبها مهنّد يوماً عن رحلته هو: «نظرت في عين عدوّي، فرأيت إنساناً يتألّم.»
عالمٌ عربيّ يرى فيه كلّ إنسانٍ نفسه نحّاتاً لحياته، يحمل تجربته بمسؤوليةٍ ومحبّة، ويعيش علاقاته مكاناً للشفاء والعمل المشترك.
نرافق الإنسان إلى جذور ما يحمله، من تجاربه وطفولته، ومن رحم أمّه وإرث أجداده. نضع الإزميل في يده، ونحمل الضوء أمامه، ليُزيل ما تراكم فوق حقيقته، فتظهر صورته الأصيلة وتتحوّل علاقاته معها.
أن نُثبت بالعلم والتجربة والصدق أنّ الشفاء طريقٌ نحو الآخر، وأنّ المعرفة نورٌ للفهم. وأن نبني مع أنصارٍ يشاركوننا المنهج أثراً يمتدّ أبعد من حضور مؤسّسه.
خمس قيم نعيشها قبل أن نعلّمها.
الحب أصل كل ما نعمله. الروح جاءت إلى هذه الأرض لتتعلّم الحب، وكل علاقة في حياتنا درس فيه. نرى في كل إنسان من يستحق الحب، حتى وهو يخطئ.
لكل إنسان في العلاقة إزميله وحجره. نبدأ بأنفسنا، ونفتح بذلك الطريق للآخر. والعلاقة تتحوّل حين يعمل كل طرف على ما في داخله.
نحمل تجربتنا كاملة، بيدين مفتوحتين. المسؤولية عندنا قوة: تعيد إليك القدرة على التغيير، وتحرّر من حولك من دور المتّهم، وتحرّرك أنت من جلد ذاتك.
أن ترى جرحك كما هو، وتسمّيه باسمه. ونحن نعيش هذا معك: من يرافقك هنا إنسان يعرف الطريق لأنه تعثّر فيه، وما زال يتعلّم في كل خطوة.
ما نتعلّمه عن النفس نورٌ نفهم به أنفسنا أولاً. صارت المصطلحات النفسية اليوم أحكاماً جاهزة يرميها الناس على بعضهم، ونحن نعيدها إلى مكانها الأصلي: أدوات للفهم والرحمة. وما نعرفه عنك يبقى في خدمة فهمك.
إن وصلت إلى هنا، فشيء في داخلك تحرّك.
ربما قرأت نفسك في سطر. ربما رأيت والدتك، أو زوجك، بعين مختلفة للحظة.
هذه اللحظة هي أول ضربة إزميل.
أنا النحّات لحياتي.
ما الصورة التي تنتظر أن تظهر فيك؟
لمن قرأ هذه الصفحة ووجد نفسه مستعداً ليمشي الطريق، نهديه جلسة اكتشاف مع الأكاديمية، بحسب المواعيد المتاحة. جلسة نتعرّف فيها عليك، ونرى معاً من أين يبدأ نحتك. ومقاعدها محدودة كل شهر، لأننا نمنح كل جلسة وقتها الكامل.
أنا مستعد، أحجز جلسة الاكتشافوإن أردت أن تبدأ بخطوة أهدأ، فهناك بابان مفتوحان دائماً:
بريد الداخل، رسالة أسبوعية تصل إلى بريدك، وتفتح لك في كل مرة باباً جديداً على نفسك. تجده في أسفل هذه الصفحة.
ومدوّنة مهنّد، مقالات عن الصدمات وطريق التشافي.
عملنا في الأكاديمية مرافقة في شفاء الجذور والوعي بالذات، وهو مكمّل للرعاية الطبية والنفسية المتخصصة. ومن يمرّ بحالة تحتاج طبيباً أو علاجاً نفسياً متخصصاً، نوجّهه إليه.
أنصار الطريق
الأكاديمية أكبر من شخص واحد. هي مظلّة لكل معالج ومدرّب وكوتش يرى ما نراه: أن الشفاء طريق نحو الآخر، وأن الآخر مرآة، وأن العمل يبدأ من الداخل.
نبحث عن أنصار يحملون هذه الرسالة لأنهم آمنوا بها، ويمشون معنا لأنها طريقهم أيضاً.
إن وجدت نفسك في هذه الكلمات، فاكتب لنا.
أرغب بالانضمام إلى أنصار الطريقرسالة واحدة كل أسبوع من مهنّد: فكرة عميقة، وسؤال تأملي، وتمرين تطبّقه على نفسك. كلمات كُتبت من قلب عاش ما يكتب عنه، إلى قلب يبحث عن فهم.
اشترك في بريد الداخل
اسمك وبريدك الإلكتروني، لأن الرسالة تُكتب لشخصأول رسالة تصلك يوم الثلاثاء القادم. وحتى ذلك الحين، الأعداد السابقة كلها بانتظارك.
تصفّح الأعداد السابقة