
أكتب هذا لا من برج أكاديمي، ولا من مكتب معقم بالنظريات
أكتبه من مكان أعرفه جيداً، من قلب من عاش الجرح، ونظر في عيون من آذاه، ورأى ما لم يكن يتوقع أن يرى
رأى جرحاً آخر
أؤمن أن لكل إنسان حقاً أصيلاً لا يُنازع فيه:
أن يَحِب، وأن يُحَب، وأن يعيش بسلام
وأؤمن بأن الأرض لا تصبح جنة حين يتباعد الناس عن بعضهم
بل حين يُشفون من الجروح التي تجعل التقارب مخيفاً
الروح جاءت إلى هذه الأرض لتتعلم الحب، لا لتحمي نفسها منه
ثمة ثقافة سائدة في عالم العلاج النفسي اليوم، تبني إنساناً محاطاً بجدران، ثم تسمي تلك الجدران "وعياً"
تعلمك كيف تضع "حدوداً" ، وتشخّص من حولك، وتبتعد عمَّن يؤلمك
وفي النهاية، تتركك محمّياً، لكنك وحيد
أنا لا أقول إنَّ هذه الثقافة كاذبة في كل شيء، لكني أقول إنها تعالج العَرَض وتترك الجذر.
الجذر هو السؤال الحقيقي:
- لماذا هذا الشخص يستفزك بهذه الطريقة تحديداً؟
- ما الجرح الذي يلمسه فيك؟
- وما الجرح الذي يحمله هو، الذي جعله يكون ما هو عليه؟
حين تجلس/ي مع هذه الأسئلة يتغير كل شيء
لا تحتاج/ي جداراً، تحتاج/ي فهماً، والفهم لا يُضعفك، بل يحررك
1
أرفض أن يكون الهروب من العلاقة هو الحل الأول
لأن من يهرب يحمل جرحه معه، ويلتقي بنسخة أخرى من التجربة ذاتها في وجه جديد
2
أرفض أن تُصبح كلمة "النرجسي" سلاحاً نرمي به كل من يؤلمنا.
لأن في كل إنسان صفات نرجسية، والفرق ليس بين "نرجسي" و "غير نرجسي"، بل بين جرح واعٍ وجرح لا يعرف نفسه
3
أرفض الروحانية الزائفة التي تملأ المجالس وتطعن في الظهور.
لأن الروحانية الحقيقية تبدأ من النظر في مرآة الداخل، لا من الكلام عن الآخرين.
لأني عشت الهجر مبكراً
عشت الخيانة والظلم وما يفعله الألم في روح صغيرة لم تفهم بعد ما يجري
كان يمكنني أن أبني جداراً وأسمّيه حكمة، لكنني سلكت طريقاً آخر
تنقلت بين المدارس الروحية، وتعمقت في الأديان والمخطوطات القديمة، درست التشريح الميتافيزيقي، والصدمات الموروثة بين الأجيال، والوقوف العائلي، وصدمات الطفولة وأنماط التعلّق، والشفاء الجسدي الموجَّه، تعمقت في الظل والانعكاس، وقانون الكارما، ومدارس روحية وعلاج بالطاقة مختلفة. ليس كمعلومات أجمعها بل كأدوات أختبرها على نفسي أولاً.
ووجدت أن ما تقوله الكتب المقدَّسة وجميع هذه المدارس، كلها بلا استثناء، شيء واحد:
أَحبّ
لكننا نفعل عكسه، ثم نتساءل لماذا نعاني
ثم جاءت اللحظة
لا أعرف لها اسماً محدداً، لكنني أتذكر تفاصيلها، حين نظرت إلى من آذاني ولم أرَ عدواً، رأيت إنساناً لم يُعطَ ما لم يُعطني.
إنساناً يحمل جرحاً لا يعرف كيف يُعبر عنه إلا بإيذاء من يُحب
في تلك اللحظة لم أعذره فحسب، بل تحررت

لكنني لن أقول لك إنني وصلت
لا تزال تظهر لي محفزات وانعكاسات وجروح تطلّ برأسها في أوقات لا أتوقعها،
الفرق الوحيد أنني أعرف الآن ما أفعله حين تظهر، لا أهرب منها ولا أُسقطها على من أمامي.
أقول لك هذا لأن ثقافتنا صنعت من المعالجين والمدربين أنبياء يُفترض أنهم تجاوزوا الألم.
هذا وهم يضرّ الجميع
يضرَ المتلقي الذي يعتقد أن الشفاء يعني نهاية الألم، ويضرّ بالمعالج الذي يحمل قناعاً أثقل من جرحه
أنا لستُ نبياً، أنا إنسان يعرف الطريق لأنه تعثَّر فيه
أبني إنساناً يُشفى لا ليحمي نفسه من الآخر، بل ليقدر على الاقتراب منه
إنساناً يعرف أن الخارج مرآة الداخل، وأن كل ما يزعجه في الآخرين هو دليل طريق نحو جرح لم يُشفَ بعد، جرح قد يكون شخصياً أو موروثاً من أجيال سابقة
إنساناً يفهم أن الحياة لا تكرر تجاربها عقاباً
بل لأن الدرس لم يُتعلم بعد
وأن الدرس دائماً في النهاية هو...
أعمل في شفاء الجذور من خلال عدة مسارات متكاملة:
علاج الصدمات الموروثة بين الأجيال، الوقوف العائلي (Family Constellation)، صدمات الطفولة وأنماط التعلّق، والشفاء الجسدي الموجَّه (Somatic Healing). كما أنني مرخَّص بتدريس التشريح الميتافيزيقي — الكوتشينغ النفسي ما وراء المعرفي (MAT) بمستوياته الثلاثة. إضافة إلى عمل الظل (Shadow Work)، والطفل الداخلي (Inner Child)، وعلم الأرقام الكلداني.
هذه ليست أدوات منفصلة. هي مسارات تلتقي كلها عند نقطة واحدة: الجذر.
وأنت
إن كنت هنا، فربما تشعر أن شيئاً ما لا يستقيم
في علاقاتك، في داخلك، في الفجوة بين ما تريده وما تعيشه
لست هنا لأخبرك بما يجب أن تفعل/ي
أنا هنا لأجلس معك في السؤال، حتى تجد أنت الإجابة التي تخصك
لأن الشفاء لا يأتي من الخارج، يأتي من الداخل حين يجد طريقه إلى النور
انتبهوا لقلوبكم ... أحبكم كلكم