
هل يترك الحمل غير المنتظَر أثراً يدوم العمر؟
هناك شعورٌ يصفه كثيرون بالجملة نفسها تقريباً: «أشعر أنني زائد. أينما وُجدت، أشعر أن المكان كان سيمشي بدوني.»
وحين تسأل عن سببٍ في سيرتهم، لا يجدون. الطفولة عادية، والأهل موجودون، ولا حادثة تُذكر.
لأن ما يبحثون عنه لم يحدث بعد الولادة.
ماذا يعني أن يكون الاستقبال غير مكتمل؟
الاستقبال هو الحالة الداخلية التي وصل إليها الطفل، لا الظروف المادية التي وُلد فيها. وحين يأتي الطفل في وقتٍ لم يكن منتظَراً، قد يصله الرفض بلا كلمةٍ واحدة، عبر وجهٍ انطفأ لحظتين أو عبر جسدٍ متوتّر حمله. وهذا ما يجعل الأثر غامضاً وقوياً معاً.
والرفض هنا نادراً ما يكون قراراً. أغلبه إرهاقٌ وخوفٌ وظرفٌ ضاغط، ثم حبٌّ يأتي لاحقاً ويبقى الأثر الأوّل.
ماذا وجدت دراسة براغ؟
في مدينة براغ في الستينات، تقدّمت نساءٌ بطلب إنهاء الحمل ورُفض الطلب مرتين لكلٍّ منهنّ.
فتابع الباحثون الأطفال الذين وُلدوا من تلك الحمول، وعددهم 220 طفلاً، وقارنوهم بـ220 طفلاً آخرين مطابقين لهم في كل شيء: الوضع المادي، ووجود الأب في البيت، والحيّ، والمدرسة.
ونشر هنري ديفيد خلاصة المتابعة سنة 2006، بعد أكثر من ثلاثة عقود.
واتّسعت الفروق بين المجموعتين مع الوقت، كلّها في غير صالح مجموعة الحمل غير المنتظَر: في العلاقات، وفي الاستقرار المهني، وفي الرضا عن الحياة.
والأدقّ من هذا: ظهرت الفروق حتى في المقارنة مع إخوتهم أنفسهم. نفس البيت، ونفس الأمّ، ونفس الأب. والفرق الوحيد أن هذا الطفل جاء ولم يكن منتظَراً.

يعني أن الجرح لا يولد من الظروف. الجرح يولد من العين.
كيف تعرف أن هذا يخصّك؟
ليس بالبحث في ذاكرتك، فلا ذاكرة لديك من تلك المرحلة.
بل بملاحظة ثلاثة أنماط: أن تعتذر عن وجودك في المواقف العادية، وأن تشعر بالامتنان المبالغ فيه حين يعطيك أحدٌ حقّك، وأن تجد صعوبةً في أخذ مساحتك حتى حين تكون مدعوّاً إليها.
وقد تكون القصّة معروفةً في عائلتك وتُروى كنكتة: «ما كنّا مستعدّين لك أصلاً.» والنكتة أحياناً هي الطريقة الوحيدة التي تسمح بها العائلة لنفسها بقول الحقيقة.
وهل يمكن أن يتغيّر شيء بعد كل هذه السنوات؟
نعم، ولكن ليس بإقناع نفسك أنك مرغوب.
الإقناع يعمل في العقل، وهذا الأثر ليس في العقل.
ما يعمل أن تعرف أوّلاً أن ما تحمله ليس حكماً عليك، بل حالةٌ كانت في المكان قبل أن تصل إليه. أنت دخلت غرفةً كانت متوتّرةً قبل أن تفتح بابها.
وهذا التمييز وحده يخفّف الكثير، لأنه ينقل الشيء من «أنا غير مرغوب» إلى «كان الظرف ثقيلاً حين وصلت».
ومن هناك يبدأ عملٌ أعمق، بمرافقة لا وحدك.
والصورة الكاملة لهذا الشعور وجذوره تجدها في المقال المحوري: لماذا أشعر أن لا أحد يراني؟
وإن أحببتَ أن تعمل على هذا الأثر من جذره، بهدوءٍ وبلا لوم، فماستر كلاس «مرآة الأم» مساحةٌ مخصّصة لذلك.
ما القصّة التي تُروى في عائلتك عن مجيئك أنت؟
