بريد الداخل
← كل الأعداد
العدد #10 7 يوليو 2026

علاقاتك ليست عدوّك، هي مرآتك

كل من يزعجك يحمل رسالة عنك أنت، لا عنه.

في إحدى الجلسات، جلست أمامي أنثى في الأربعين، متعبة. قالت لي إنها قطعت علاقتها بأختها منذ سنتين، وأنها ارتاحت. ثم صمتت. وبعد قليل أضافت، بصوت أخفض: لكنني وجدت في العمل زميلة تشبهها تماماً، تستفزني بنفس الطريقة. وكأن أختي انتقلت من البيت إلى المكتب.

توقفت عند هذه الجملة طويلاً. لأنها تختصر شيئاً نعيشه كلنا ولا ننتبه له.

نظن أن الخلاص من الشخص الذي يؤلمنا هو أن نبتعد عنه. نقطع، نغيّر المكان، ننهي العلاقة. ثم نتفاجأ أن الوجه نفسه يعود إلينا في جسد جديد. مدير يشبه الوالد. صديقة تشبه الأخت. زوج يكرر ما فعله من قبله. نبدّل الأشخاص، ويبقى الشعور.

ما يزعجك في الآخر ليس فيه وحده. هو فيك أيضاً.

الآخر مرآة عكست لك جرحاً تحمله أنت منذ زمن. حين يستفزك شخص بطريقة لا يستفز بها غيرك، فهو لم يخترعك، هو لمس شيئاً كان موجوداً فيك قبل أن تعرفه. الاستفزاز ليس هجوماً، هو كشف.

هذا لا يعني أن الآخر بريء دائماً. ولا يعني أنك المخطئ دائماً. المرآة لا توزّع اللوم، المرآة تُري. والفرق بين إنسان يكرر الألم طوال عمره وإنسان يتحرر منه، ليس في نوع الناس الذين يقابلهم، بل في اللحظة التي يقرر فيها أن ينظر في المرآة بدل أن يكسرها.

أنا لا أكتب هذا من مكان المتعافي الذي انتهى. تظهر لي إلى اليوم وجوه تحرّك فيّ ما ظننته هدأ. الفرق الوحيد أنني تعلمت، حين يظهر الانزعاج، أن أسأل سؤالاً واحداً بدل أن أهرب: ما الذي فيّ يتألم الآن؟ لا ما الذي فعله هو. ما الذي فيّ.

كان يمكنني أن أبني جداراً حول نفسي وأسمّيه حكمة. أن أضع قائمة بالأشخاص الذين يؤذونني وأشطبهم واحداً واحداً. لكنني جرّبت هذا الطريق ووصلت لنهايته. في نهايته تكون محمياً تماماً، ووحيداً تماماً. الجدار الذي يمنع الأذى يمنع الحب أيضاً، لا يعرف التمييز.

الثقافة السائدة اليوم تعلّمك أن تشخّص من حولك، أن تسمّي هذا نرجسياً وذاك سامّاً، أن تبتعد وتحمي مساحتك. وأنا لا أقول إن هذا كله خطأ. لكنه يعالج العرض ويترك الجذر. الجذر أنك ستحمل جرحك معك أينما ذهبت، وستلتقي بنسخة جديدة من التجربة ذاتها في كل مكان، حتى تفهم ما الذي يحاول أن يريك إياه.

الروح لم تأتِ إلى هنا لتحمي نفسها من العلاقات. جاءت لتتعلم فيها. وكل علاقة تزعجك هي درس لم يكتمل بعد، لا عدوّ يجب أن تنتصر عليه.

فتأمّل في هذا معي الآن: الشخص الذي يزعجك أكثر من غيرك، ماذا لو لم يكن خصمك، بل دليلك؟

اسأل نفسك

"

من هو الشخص الذي يعود وجهه إليك في كل علاقة جديدة، بأسماء مختلفة وشعور واحد؟

تمرين هذا الأسبوع

الخيط بين الخارج والداخل

خذ ورقة، واكتب اسم شخص واحد يستفزك هذه الأيام. تحته، اكتب الصفة التي تزعجك فيه أكثر من غيرها (متسلط، بارد، لا يسمعني، يطلب كثيراً).

متى شعرت بهذه الصفة نفسها تجاه نفسك؟ أو متى مارستها أنت على أحد، ولو مرة؟

اكتب ما يأتيك بلا تجميل وبلا دفاع. لا تبحث عن حل الآن. فقط انظر إلى الخيط الذي يربط ما يزعجك في الخارج بشيء يسكن في الداخل. خمس دقائق تكفي.

صدى من تجربة سابقة

"

كنت مشتتة وأتساءل بكثرة عن ما يحدث لي ولماذا يحدث وما المغزى. لما أخذت دورات مع مهنّد نوّرني أكثر وخلّاني أعرف جذر المشاعر والصدمات أكثر وأشتغل عليها بطولة بالقدر ما أقدر، وهذا خفّف عليّ حدة التأنيب والتدمير اللي كنت أعيشه سابقاً، وخلّاني أؤمن أكثر أننا نستطيع نغيّر فعلاً حياتنا بدون ما نتمسك بدور الضحية ونعيشه للأبد.

ـ أحلام

ما يزعجك في الخارج، باب إلى ما ينتظر الفهم في الداخل.

انتبهوا لقلوبكم... أحبكم كلكم

توقيع مهنّد مروان مزيّك

ـ مهنَّد