بريد الداخل
← كل الأعداد
العدد #09 30 يونيو 2026

لماذا يخيفك أن تنجح؟

ليس الفشل وحده ما نهرب منه. أحياناً، النجاح نفسه يوقظ ذنباً قديماً.

لاحظت يوماً أنك قاب قوسين من شيء كبير، ثم فعلت ما يُبعده عنك بيديك؟

العقد يكاد يُوقَّع، فتتأخر في ردّ بسيط. الترقية في متناولك، فتقول كلمة في غير وقتها. الدخل يقفز، فتجد نفسك تنفق أو تتراخى أو "تنسى" بطريقة لا تشبهك. ثم تلوم نفسك: لماذا أخرّب ما تعبت من أجله؟

نسمّي هذا تأجيلاً، أو سوء حظ، أو ضعف انضباط. لكن أحياناً يكون شيئاً أعمق بكثير: ذنب صامت من أن تتجاوز.

اسمع هذا بهدوء. كثير منا كبر في بيت كان فيه التعب عملة الحب. الأم التي ضحّت، الأب الذي شقي، العائلة التي عرفت الضيق. وحين يكبر الطفل وسط هذا، يتشكّل بداخله ربط خفي: أن الراحة خيانة، وأن النجاح ابتعاد عمّن أحبّهم.

هذا ليس خوفاً من النجاح. هذا حب مُعطّل، يظنّ أن البقاء صغيراً طريقةٌ للبقاء منتمياً.

فيصير نجاحك تهديداً لانتمائك. جزء منك يخاف أنه إن تجاوز، سيفقد مكانه بينهم. أن يُقال عنه "تغيّر". فيبقى، دون أن يدري، قريباً من حيث بدأوا، وفيّاً لهم بألمه لا بازدهاره.

لكن تأمّل هذا: هل أرادك من أحبّوك أن تبقى في ضيقهم، أم أرادوا لك ما لم ينالوه؟ أليس ازدهارك أحياناً هو أصدق وفاء لتعبهم، لا خيانة له؟

السقف الذي تصطدم به ليس في السوق، ولا في حظك. هو عتبة شعورية، نقطة يتوقّف عندها إحساسك بأنك "مسموح لك". وتلك العتبة وُضعت قبل أن تختار، ويمكن أن تتحرّك حين تراها.

فمن تخاف أن تترك خلفك، لو سمحت لنفسك أن تزدهر؟

اسأل نفسك

"

حين أتخيّل نفسي ناجحاً أكثر من والديّ، أيّ شعور يظهر، فخر أم ذنب؟ ولمن يعود ذلك الذنب؟

تمرين هذا الأسبوع

رسالة لمن تظنّ أنك تتجاوزه

اكتب على ورقة اسم الشخص الذي تشعر، في عمقك، أنك "تتجاوزه" حين تنجح. قد يكون أباً، أماً، أخاً، أو حتى نسخة قديمة منك.

ثم اكتب له جملة واحدة، كأنك تخاطبه:

"نجاحي لا يعني أنني تركتك. أحملك معي حين...".

أكمل الجملة بصدق. لا تحلّلها، فقط اقرأها بصوت مسموع مرة. لاحظ إن خفّ شيء في صدرك. هذا أول حجر تزيحه عن عتبة كنت لا تراها.

صدى من تجربة سابقة

"

أدركت أنني كنت أبقى متعثّرة كي لا أبتعد عن عائلتي. حين سمحت لنفسي أن أتقدّم، اكتشفت أنهم لم يريدوني صغيرة، أنا من ظننت ذلك. تغيّر شيء في علاقتي بهم وبنفسي معاً.

ـ منى

السقف الذي تصطدم به عتبة شعورية، لا حظ ولا سوق

انتبهوا لقلوبكم... أحبكم كلكم

توقيع مهنّد مروان مزيّك

ـ مهنَّد