بريد الداخل
← كل الأعداد
العدد #05 2 يونيو 2026

ليش المال يجي... ثم ينسحب؟

ما ينقصك ليس الكفاية. شيء بداخلك تعلّم أن الزيادة خطر.

صار معك هذا؟ كل ما اقتربت من شيء تستحقه فعلاً، ترقية، عقد، مبلغ كنت تنتظره، يحدث شيء صغير في اللحظة الأخيرة فيتأخر، أو يأتي ثم يتسرّب من بين يديك على مصاريف ما كنت تتوقعها.

تجمع قليلاً، فيظهر ما يصرفه. تقترب من الاستقرار، فينسحب الاستقرار خطوة للوراء. السوق يقول لك إن السبب إدارتك المالية. أو عقليتك تجاه الوفرة. أو أنك ما تجذب ما يكفي.

أنا أقول لك شيئاً آخر.

المال ليس رقماً في حسابك. المال إحساس بالأمان يتجسّد. وحين يكون بداخلك جزء تعلّم مبكراً أن الأمان لا يدوم، أن الراحة تسبق الصدمة دائماً، أن الزيادة تجلب الانتباه والانتباه يجلب الخطر، فإن هذا الجزء يفعل بالضبط ما تعلّمه: يبقيك عند حافة الكفاية، لا أكثر.

ليس لأنك عاجز. بل لأن جزءاً منك يحميك بالطريقة الوحيدة التي عرفها. يسحب قبل أن يأتي الخطر الذي يتوقعه. يفرّغ اليد قبل أن تمتلئ، حتى لا تتألم حين تُنتزع وهي ممتلئة.

نحن لا نرث الحسابات. نرث الإحساس الذي يرافقها.

تأمّل عائلتك. والدك حين دخل المال، هل اطمأن أم توتّر؟ والدتك حين زاد، هل توسّعت أم انكمشت خوفاً من الغد؟ نرث "احذر، فالوفرة لا تُؤتمَن".

الجزء الذي يسحب المال منك ليس عدوك. هو طفل تعلّم أن الفراغ آمن، وأن الامتلاء مقدّمة للفقد.

فما الذي يخاف أن يحدث لو بقي المال؟

اسأل نفسك

"

حين أتخيّل نفسي في أمان مالي تام، أي إحساس يظهر في جسدي قبل أن أفرح؟

تمرين هذا الأسبوع

راقب جسدك حين يمتلئ

اجلس خمس دقائق بهدوء. تخيّل أن مبلغاً كبيراً دخل حسابك الآن، واستقرّ، ولن يُنتزع.

لا تفكّر بما ستشتريه. راقب جسدك فقط.

أين ظهر التوتر؟ في الصدر، المعدة، الكتفين؟ هل ظهرت جملة في رأسك مثل "هذا أكثر من اللازم" أو "لن يدوم"؟

دوّن الإحساس والجملة. هذه ليست أفكاراً عابرة. هذا صوت الجزء الذي يسحب. أول مرة تسمعه بوضوح، يبدأ يفقد سيطرته الصامتة.

صدى من تجربة سابقة

"

أدركت أن ما ورثته من قصص وخوف وحدود لم يكن خطئي، فأنا لم أكن حاضرة حين بدأت تلك الحكايات. لكنني اليوم حاضرة، وأملك الوعي والاختيار. ما وصلني ليس ذنباً أحمله، بل أمانة أفهمها.

ـ كوثر

ما تطرده يدك ليس المال، بل خوف قديم من أن تمتلئ

انتبهوا لقلوبكم... أحبكم كلكم

توقيع مهنّد مروان مزيّك

ـ مهنَّد