جسدك يحفظ ما لا يقوله أحد، فهل تنصت له؟ أم يصرخ فيك؟
كم مرة قلت «أنا تعبان» والحقيقة كانت أعمق من ذلك بكثير؟
تعرف ذلك الوجع في كتفك الذي يعود كلّما مررت بضغط في العمل. أو الصداع الذي يلحّ في مساء كلّ خميس بالضبط. أو شدّ المعدة قبل كلّ لقاء عائليّ.
هذه ليست صدفاً.
اعتدنا أن نتعامل مع الجسد كآلة معطّلة. نأخذها للمصلّح ونريد أن تعود بدون عطل. نشتري دواءً للصداع، فيتاميناً للتعب، تمارين للكتف. نطفئ الإشارة دون أن نسأل: لماذا تطلق الإشارة من الأساس؟ نقتل الرسول دون أن نسأل ما هي الرسالة التي يريد إيصالها لنا.
لكنّ الجسد ليس آلة. هو ذاكرة.
كلّ خلية فيك تحفظ. تحفظ الكلمة التي قُلتها يوم كنت طفلاً وعجزت عن الرّد. تحفظ الدمعة التي ابتلعتها في مكان لم يكن آمناً للبكاء. تحفظ الغضب الذي حبستَه كي لا تخسر علاقة. تحفظ كلّ ما لم يجد طريقه إلى الكلمات.
والذي يُحبس في الجسد لا يختفي. يتحوّل.
يتحوّل إلى وجع في الكتف الذي حمل ما لم يكن قادراً على حمله ليصرخ ألماً بما يشعر به. إلى ضيق في الحلق الذي صمت طويلاً. إلى ثقل في الظهر الذي حمل أعباء غيره قبل أعبائه. إلى اضطراب في معدة لم تستطع هضم ما رأته.
الجسد لا يطلب أن تشفيه. يطلب أن تنصت إليه.
في كلّ جلسة أراها، تتكرّر نفس الحكاية. شخص جاء يشتكي من عَرَض جسديّ. ندخل تحت العَرَض، نجد ذكرى. نجلس مع الذكرى، يخفّ العَرَض. ليس لأنّنا «عالجنا» الجسد، بل لأنّ الجسد قال أخيراً ما كان يحاول قوله منذ سنوات.
طيّب، أنت؟
ما الذي يلحّ في جسدك دون أن تعرف لماذا؟ في أيّ مكان يصرخ، وأنت تظنّه ضعفاً يجب علاجه؟
ربّما لم يكن ضعفاً قطّ.
ربّما كان رسالة.
اسأل نفسك
في أيّ مكان يصرخ جسدك، وأنت تتظاهر أنّك لا تسمع؟
تمرين هذا الأسبوع
هذا الأسبوع، خصّص خمس دقائق كلّ مساء قبل النوم.
اجلس بهدوء. أغلق عينيك. مرّ بجسدك من قمّة رأسك إلى أخمص قدميك، ببطء.
عندما تصل إلى مكان فيه وجع أو ألم، أو ضيق، أو ثقل، توقّف.
لا تحاول أن تشفيه. لا تحاول أن تتحمّله. فقط اسأله سؤالاً واحداً:
«منذ متى أنت هنا؟»
ثمّ انتظر. لا تُجبر الإجابة. أحياناً تأتي صورة، أحياناً ذكرى، أحياناً شعور بلا اسم. أحياناً لا يأتي شيء. كلّها صحيحة.
افعل هذا سبع ليالٍ متتالية. وفي الليلة الثامنة، ستكتشف أنّ شيئاً تغيّر، حتى لو لم تستطع تسميته بعد.
من الأكاديمية
حدث الأسبوع
ورشة التشريح الميتافيزيقي ـ المستوى الأوّل. لمن يريد أن يحرر نفسه وجسده من صدمات تراكمت لا يعرف مصدرها، أن يفهم لماذا يستهدف الألم هذا العضو تحديداً وليس غيره. مباشرة عبر زوم. اطّلع على تفاصيل الورشة وموعدها.
شهادة وصلتني
وصلتني هذا الأسبوع رسالة قصيرة. كتبت فيها صاحبتها:
«مع مهنّد، يصل بك إلى عمق الجذر بحيث تفتح عيونك دهشةً كيف فاتك الموضوع.»
لا أنشرها للتباهي. أنشرها لأنّها تصف ما يحدث فعلاً في الجلسة: ما تظنّه واضحاً يكشف عن طبقة لم تكن تراها.
انتبهوا لقلوبكم... أحبكم كلكم
ـ مهنَّد